كتاب Psycho-Cybernetics – Maxwell Maltz
دايمًا بنلاقي كتب كتيرة في مجال تطوير الذات بتتكلم عن فكرة الأهداف وضرورتها، وفي الغالب بنحاول نستفيد من تجارب ناس تانيين وبنحاول نطبق الخطوات اللي مروا بيها. بس الفكرة في كتابنا مختلفة تمامًا؛ لأنها مش بتقولك إزاي توصل لهدفك عن طريق تقليد خبرة شخص تاني، ولكن بتشرحلك إزاي تتعلم من طريقة عمل الأجهزة والآلات والذكاء الاصطناعي. الفكرة ممكن تبان غريبة للوهلة الأولى، بس فيه شبه كبير وجوهري بين آلية عمل عقلك والآلات، وفيه استراتيجيات معينة لو طبقتها هتسخر عقلك عشان يوصلك لأي هدف بنفس دقة الآلة.
جهاز الأهداف
أهم ميزة في أي جهاز إلكتروني إنه متصمم عشان يحقق هدف محدد؛ لما بتشتري تلفزيون أو كمبيوتر أو موبايل، بتكون عارف بالضبط الغرض منه. طب لو فكرت في دماغك، هل هدفها إنها تفضل قاعدة من غير شغل؟ هل مصممة عشان تقضي يومك كله متأنتخ على السرير وتلعب، وفي نفس الوقت تحلم إن أهدافك تتحقق من غير مجهود؟ أصلًا العقل البشري مش مصمم عشان يشتغل بالأسلوب ده خالص.
من أهم الخصائص اللي بتجمع بين العقل البشري والأجهزة الإلكترونية هي فكرة التغذية الراجعة أو الـ Feedback. العقل عنده القدرة يصحح مساره باستمرار لحد ما يوصل للهدف المطلوب، بس بشرط أساسي: إنك تديله صورة واضحة ومحددة جدًا للشيء اللي عايزه.
أول ما بتدي لعقلك الإشارة والصورة الواضحة دي، يبدأ العقل اللاواعي في تعديل السلوك والأفكار تلقائيًا عشان يتحرك نحو الهدف، والسلوك ده ممكن يكون إيجابي أو سلبي. الموضوع شبه الصاروخ الموجه؛ الصاروخ مش بيمشي في خط مستقيم تمامًا طول الوقت، لكنه بيستخدم أجهزة الاستشعار عشان يلقط التغذية الراجعة ويعدل اتجاهه باستمرار لحد ما يصيب الهدف.
ده بالضبط اللي بيحصل في دماغك؛ العقل بيستخدم المشاعر والتجارب والنتائج كرسائل تغذية راجعة، فيتأثر بالإشارات سواء كانت تجربة نجاح أو فشل. النجاح بيعتبره إشارة إيجابية ويخزنها، والفشل بالنسبة له مجرد تنبيه إن فيه حاجة غلط محتاجة تعديل في المرة الجاية.
لكن الأزمة بتظهر لما الناس بتتعامل مع الفشل بطريقة خاطئة، وبيعتبروه دليل على الإدانة الذاتية وبيأكدوا على الأخطاء بدل ما يستوعبوا الدرس. وبدل ما يبرمجوا عقلهم صح، بياخدوا الإشارات السلبية ويبرمجوا نفسهم على الفشل. وده بياخدنا لسؤال مهم: ليه العقل أوقات بيخفق في الوصول للهدف برغم إنه شغال زي الآلة؟ السبب بيرجع لنقطتين:
السبب الأول: إن أهدافك غامضة وغير محددة، مفيش معيار واضح تقدر تقيس بيه تقدمك. والسبب الثاني: وجود برمجة داخلية سلبية بتعطلك؛ يعني لما تواجه صعوبة في الشغل أو الدراسة، بدل ما تقول "أنا أقدر أنجح"، بتقول لنفسك "أنا ما أستحقش النجاح"، وده بيكون نتيجة للتربية أو تجارب فاشلة قديمة خلت عقلك يتبرمج بشكل سلبي.
قوة الصورة الذاتية
لو فيه واحدة عندها مشكلة في مظهرها وحاسة إن الموضوع مأثر على نفسيتها وجمالها، وقررت تعمل عملية تجميل وتغير الحاجة دي؛ في الغالب هتحس بسعادة وثقة أكبر بعد العملية، لأن الشيء اللي كان بيضايقها في المراية اختفى. الكاتب لاحظ الظاهرة دي مع نسبة كبيرة من مرضاهم بعد عمليات التجميل؛ إشراقهم ونظرتهم لنفسهم اتغيرت تمامًا. التغيير هنا كان خارجي، بس انعكس بقوة على صورتهم الداخلية.
لكن على الناحية التانية، فيه ناس عملوا نفس التغيير الخارجي وفضلت حالتهم النفسية ونظرتهم السلبية لنفسهم زي ما هي. الفكرة هنا بتعتمد على ما يسمى بـ "الصورة الذاتية". تخيل إن عندك جهاز GPS؛ الجهاز بيمشيك حسب الخريطة والسوفت وير المتسجل عليه. العقل البشري عنده خريطة داخلية مشابهة هي الصورة الذاتية، وهي اللي بتحدد نظرتك لنفسك، وأسلوب تفكيرك، وتصرفاتك، وحتى مشاعرك اليومية. معظم أفعالك هي مجرد انعكاس للصورة دي.
وعشان تبني صورة ذاتية متزنة، لازم تفهم إنها بتتكون من أربعة مكونات أساسية:
١. الصورة الذاتية الفعلية
وهي أسلوب رؤيتك لنفسك في الواقع وبشكل مجرد.
٢. الذات المثالية
وهي الصورة والشخصية اللي تتمنى إن الناس يشوفوك بيها.
٣. الذات الواقعية
وهي الانعكاس العملي لتصرفاتك والردود اللي بتتلقاها فعليًا من الآخرين.
٤. ذات المرآة
وهي اعتقادك الشخصي عن كيفية رؤية الآخرين لك.
كل ما قدرت تحدث توازن وتوافق بين المكونات الأربعة دي، كل ما زادت ثقتك بنفسك، وتحسنت صورتك الذاتية، وقل التوتر الداخلي جواك بشكل كبير.
الخيال والواقع
العقل البشري عنده ميزة غريبة، وهي إنه مش بيعرف يفرق بوضوح بين التجربة الواقعية والتجربة المكتملة في الخيال. الخيال - برغم علمنا إنه مش حقيقي - بيحفز نفس المسارات العصبية اللي بتشتغل في الحقيقة. لو تخيلت سيناريو سلبي ومخيف، جسدك هيستجيب بآثار فسيولوجية حقيقية زي زيادة ضربات القلب والتوتر. وفي المقابل، التخيل الإيجابي بيعزز الثقة والسعادة ونفس المشاعر الجميلة.
الكاتب بيوضح إننا من صغرنا تعرضنا لتنويم إيحائي بكلمات ورسائل معينة بدأنا نصدقها برغم إنها خيالية؛ زي "أنا غبي"، "أنا معنديش موهبة"، أو "أنا فاشل". الرسائل دي بتتزرع في الوعي بسبب موقف قديم أو أفكار مسبقة، وتتحول مع الوقت لجزء من الصورة الذاتية. عشان كده لازم تاخد بالك كويس جدًا من الرسائل والكلام اللي بتقوله لنفسك باستمرار، لأن التأثير ده بينعكس فورًا على أفعالك.
برمجة الصورة الذاتية
في الجزء ده، بيشرح الكاتب إزاي تقدر تعيد برمجة عقلك وتحسن صورتك الذاتية عن طريق تغذيته بأفكار وصور إيجابية جديدة عبر خطوات محددة:
الخطوة الأولى هي إثبات إمكانية التغيير؛ ابدأ بتغيير عادة بسيطة جدًا عشان تكسر الروتين وسيطرة العقل القديم. لو متعود تلبس فردة الجزمة الشمال الأول، ابدأ باليمين، أو لو متعود تفتح الموبايل أول ما تصحى، غير العادة دي بأنك تتوضى وتصلي وتكتب مهامك على ورقة. التغييرات البسيطة دي بتبعت إشارة لعقلك إنك قادر على التغيير وكسر نمط الفشل.
الخطوة الثانية هي الاسترخاء؛ ممارسة تمارين التنفس بشكل منتظم بتقلل التوتر العصبي وتساعدك تنجز أمورك بهدوء وتركيز أعلى.
الخطوة الثالثة هي تخيل شخصيتك الناجحة؛ استرجع اللحظات المهمة في حياتك اللي حسيت فيها بالفخر والإنجاز بعد مجهود، واكتب اللحظات دي وافتكر المشاعر اللي صاحبتها. استحضار المشاعر دي بيضاعف تركيزك وبيساعدك تكرر نفس النجاح في المستقبل.
التصحيح الذاتي
لو قارنا تاني بين الإنسان والآلة، هتلاقي إن الآلة بتسجل النجاحات وتتجاهل المحاولات الفاشلة. لما بتكتب كود برمجي عشان تشغل نظام معين، مش بتعتمد على الأخطاء لكن بتثبت الكود الشغال اللي حقق الهدف، فالنظام مش بيحتفظ غير بالإشارات الإيجابية اللي بتوصله للنتيجة.
الإنسان للأسف بيميل للعكس تمامًا؛ يفتكر السلبيات والإخفاقات وينسى كل إنجازاته، وده بياخده لدوامة مفرغة من الخوف والإحباط. عشان تتجاوز ده، الكاتب بيبين قواعد أساسية:
أولًا: التفكير بالحقائق مش بالمشاعر؛ المشاعر مجرد ردود أفعال لمواقف وليست حقائق مطلقة، وردود الأفعال أوقات كتير بتكون مش دقيقة.
ثانيًا: التسامح من أجل التحرر؛ الشخص اللي بيفضل شايل جواه غضب من الناس والمواقف القديمة بيستهلك طاقته ويفضل أصير للماضي. ولازم دايماً تستبدل عبارة "أنا غلطت" بعبارة "أنا اتعلمت".
ثالثًا: تحويل التحديات لتدريب؛ الشخص الإيجابي مش بيشوف العقبات كأنها نهاية العالم، بل بيعتبرها تمرين وتأهيل لمستقبله عشان يبني خبرة أقوى.
